پيترو دلاواله
57
رحلة ديلاوالية إلى العراق
الحلة انتهينا من زيارة بابل ، وكان لدينا متسع من الوقت في ذلك النهار فقررت زيارة مدينة من هناك تسمى « الحلة » لا يذكرها الجغرافيون الغربيون بالرغم من أنها أهم بلدة في ربوع بابل . فسرنا إليها وقد عزمت المبيت فيها ، فالنزول فيها خير من البقاء في العراء . فوصلنا إليها في وقت صلاة العشاء وقبل أن نصلها رأينا مسجدا على الطريق يطلقون عليه اسم « مسجد الجمجمة » « 1 » لأنه أقيم في موضع عثروا فيه على جمجمة أحد الأولياء . أمضينا اليوم التالي في الحلة الواقعة على نهر الفرات وتتكون من قسمين على عدوتي النهر ، وفيها جسر من القوارب كجسر بغداد عدد قواربه 24 قاربا . بيوت الحلة شبيهة ببيوت بغداد ، مشيدة باللبن القديم وهي واطئة البناء وليس فيها إلا الطابق الأرضي وفي البيوت حدائق عامرة بمختلف أنواع الأشجار المثمرة خاصة النخيل ، ونظرا لارتفاع هذه الأشجار وكثافتها فقد أرسلت ظلالها على البلدة كلها فالناظر إليها من بعيد لا يرى سوى غابة نخيل واسعة . الحلة بلدة كبيرة ، وفيها قلعة صغيرة لكنها قوية تقع على النهر ، كما توجد فيها أسواق عامرة بعضها حسنة البناء والطراز لكنها مظلمة جدا . يحكم المدينة « سنجق » يخضع لباشا بغداد . كانت بعض البساتين جميلة حقا عامرة بالحمضيات ومختلف الأشجار
--> ( 1 ) جاء في كتاب : الإشارات إلى معرفة الزيارات ، للهروي : « مدينة الحلة بها مشهد الجمجمة يقال إنها خاطبت عيسى ابن مريم ( ع ) ويقال علي بن أبي طالب ( رض ) والصحيح ان عيسى ابن مريم لم يدخل العراق . . . » دمشق 1953 ص 76 .